أحمد بن يحيى العمري

33

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال ابن أبي أصيبعة : " كان نيقوماخس أبو أرسطوطاليس طبيب [ أمنطس أبي فيليبس ، وفيلبس هذا هو أبو الإسكندر ] وكان كل من أبيه وأمه من ولد اسقليبيوس ، وكان خليفته على دار التعليم « 1 » " . ولما قدم أفلاطون من صقلية انتقل أرسطو إلى لوقيون ، واتخذ هناك دار التعليم المنسوبة إلى [ الفلاسفة ] المشائين ، ثم رجع إلى مدينة الحكماء « 2 » ، ثم صار إلى مقدونيا يعلّم ، إلى أن تجاوز الإسكندر بلاد آسيا ، ثم استخلف في مقدونيا ، فسعى إليه « 3 » بعض الكهنة في أرسطو ، ونسبه إلى الكفر ، لكونه كان لا يعظم الأصنام التي كانت تعبد ! ، فشخص أرسطو إلى بلاده ، وبقي بها إلى أن مات وهو ابن ثمانين سنة " « 4 » . " ثم إن أهل أسطاغيرا نقلوا بدنه وصيّروه في الموضع المعروف بالارسطوطاليسي ، وصيّروا مجتمعهم للمشاورة في جلائل الأمور ، وإذا صعب عليهم شيء من فنون العلم أتوا إلى مكان قبره فتناظروا ما بينهم فيظهر لهم ما أشكل ، وكانوا يرون اجتماعهم عنده يذكي عقولهم ، ويصحح فكرهم ، وكانوا لا يزالون في أسف لفراقه ، وحزن لما فقدوه من ينابيع حكمته " « 5 » . وذكر المسعودي : أنه في ملرم « 6 » من صقلية ، وكان جليل القدر في الناس ، مكرما عند ملوك زمانه ، وكان يحسن السفارة عندهم للرعية ، حتى اتخذوا

--> ( 1 ) : انظر : عيون الأنباء - ص 86 . ( 2 ) : المعروفة بأثينس ، أو أثينا . ( 3 ) : أي وشى به ووقع فيه ، واتهمه بالكفر . ( 4 ) : انظر : عيون الأنباء - صفحة 87 . ( 5 ) : انظر : عيون الأنباء 89 - 90 . ( 6 ) : عاصمة صقلية فيها آثار يونانية وعربية .